محمد حسين الذهبي

497

التفسير والمفسرون

اللون العلمي للتفسير في عصرنا الحاضر تكلمنا عن التفسير العلمي فيما سبق ، وبينا أن هذا اللون من التفسير كان موضع أخذ ورد بين العلماء الأقدمين ، فمنهم من أيده وقال به ، ومنهم من فنده ومنع منه . وقلنا : إن التفسير العلمي كان أكثر رواجا وأعظم قبولا لدى المتأخرين ، وأجملنا القول في هذه النقطة الأخيرة ، ووعدناك بالتوسع فيها عندما نعرض لهذه الخاتمة التي نحن بصددها ، ووفاء بوعدي أقول : رواج التفسير العلمي في عصرنا الحاضر . إن هذا اللون من التفسير - أعنى التفسير العلمي الذي يرمى إلى جعل القرآن مشتملا على سائر العلوم ما جد منها وما يجد - قد استشرى أمره في هذا العصر الحديث ، وراج لدى بعض المثقفين الذين لهم عناية بالعلوم ، وعناية بالقرآن الكريم ، وكان من أثر هذه النزعة التسفيرية التي تسلطت على قلوب أصحابها ، أن أخرج لنا المشغوفون بها كثيرا من الكتب يحاول أصحابها فيها أن يحملوا القرآن كل علوم الأرض والسماء ، وأن يجعلوه دالا عليها بطريق التصريح أو التلميح ، اعتقادا منهم - كما قلنا - أن هذا بيان لناحية من أهم نواحي صدقه ، وإعجازه ، وصلاحيته للبقاء . أهم الكتب التي عنيت بهذا اللون : ومن أهم هذه الكتب التي ظهرت فيها هذه النزعة التفسيرية كتاب ( كشف الأسرار النورانية القرآنية ، فيما يتعلق بالأجرام السماوية ، والأرضية ، والحيوانات ، والنباتات ، والجواهر المعدنية ) للإمام الفاضل والطبيب البارع ، محمد بن أحمد الإسكندرانى من علماء القرن الثالث عشر الهجري ، وهو كتاب